عبد الفتاح عبد المقصود

17

في نور محمد فاطمه الزهراء

من غير الشيعة - شيئاً من هذا القبيل . ولعلّ من أبرز هؤلاء الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عبد المقصود الذي أتحف المكتبة العربية والاسلامية بجملة كتب جادة وهادفة أخذت موقعها المشرق في مظانّ رفوفها ، واحتلّت مكانةً لائقة عند القرّاء ، لما ساهمت في ضخّ التراث الاسلامي بمواد علمية وثقافية وتاريخية قيّمة . هذا الكتاب وهذا الكتاب الذي تغفو دفتّيه بين يدي القارئ اللبيب فهو أحد مؤلّفات الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عبد المقصود المصري ، الذي حاز على توفيق عظيم لأن ينهض بمشروع ثقافي خاص تمثّل بتأسيس تيّار فكري ثقافي جديد يهدف من ورائه الدعوة إلى دراسة التاريخ الاسلامي دراسة علمية وموضوعية ، قائمة على أسس متينة لإتمام عملية الفرز والتمييز بين الواقع والخيال ، الحقّ والباطل ، الصحيح والغلط . . . التي قام بها بعض الأسلاف وامتدّت إلى الآن . إنّ التعرّض لموضوعات تاريخية ومحطّات اسلامية قد لفّها الغبار ، وتكاثرت الأقاويل عليها ، ثم تسديد القلم باتجاه البحث عن الحقيقة ، وكشف الغطاء للعيان لتبديد كلّ غموض قد أحاط بالشخصيات الاسلامية البارزة ، وتحديد صورتها الواقعية والحقيقية . . . لعملٌ يتطلّب رجلًا يتوافر فيه وعي كبير ، وثقافة واسعة تحاكي مناخات متعدّدة ، وقدر كافٍ من المهارة الأدبية لبيان المطلوب إلى أذهان الناس . إنّ هذا الانتماء إلى تيّار « التصحيح » الذي جسّده المؤلّف في سلوكه وردوده ومناقشاته ، وتعبيره في أكثر من موضع من هذا الكتاب عن رفضه الكثير من المقولات التي لاتمت إلى الاسلام بصلة ، ودعا إلى غربلة التاريخ ، والتأمّل بمحتوياته الخليطة ، لخليق بأن يحظى بتقدير النقّاد ، وأن لا يكون بمعزل عن دائرة النتاجات العلمية والأدبية الرائعة التي ظهرت في ظروف كانت الحاجة شديدة إلى بعث الحياة في مجرى الأبحاث الهادفة . فمن الروعة حقّاً أن تبرز الاهتمامات من قبل الكتّاب والعلماء والمؤرّخين